محمد جواد مغنية

243

في ظلال الصحيفة السجادية

المرتفع ( المهيض ) الكسير . إرادة اللّه سبب الأسباب وبعد ، فإذا كان اللّه سبحانه يجري النّتائج على مقدماتها ، والأمور على أسبابها - فإنّ إرادته تعالى سبب الأسباب توحيد الشّيء من لا شيء ، فإذا انسدت الأبواب على المخلوق بالكامل لجأ مخلصا إلى السّبب الأوّل ، وهو سبحانه يمده من فضله ، وإحسانه . وأعرف بعض علماء جبل عامل صلّى في الجماهير صلاة الاستسقآء فاستجاب سبحانه ، وسالت جداول ، وأودية ، ونبت الزّرع ، ودرّ الضّرع . أللّهمّ اسقنا سقيا تسيل منه الظّراب ، وتملأ منه الجباب ، وتفجّر به الأنهار ، وتنبت به الأشجار ، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار ، وتنعش به البهائم ، والخلق ، وتكمل لنا به طيّبات الرّزق ، وتنبت لنا به الزّرع ، وتدرّ به الضّرع ، وتزيدنا به قوّة إلى قوّتنا . أللّهمّ لا تجعل ظلّه علينا سموما ، ولا تجعل برده علينا حسوما ، ولا تجعل صوبه علينا رجوما ، ولا تجعل ماءه علينا أجاجا .

--> - علينا ) . فنظرت إلى السّماء تتصدع حول المدينة كأنّه إكليل . ( انظر ، سنن أبي داود : 1 / 304 ، سنن البيهقي : 3 / 356 ، منتهى المطلب للحلي : 1 / 331 و 354 ) . أمّا سبب هذه الصّلاة فالجدب ، وقلة الأمطار ، وغور الأنهار ، ( انظر ، الام : 1 / 246 ، المغني : 2 / 283 ، الميزان للشعراني : 1 / 20 ، التّذكرة : 4 / 203 ، الخلاف : 1 / 685 . وقد اتفقوا على أنّه إذا تأخر السّقي بعد الصّلاة يستحب تكرارها ، وأن يصام لها ثلاثة أيام ، وأن يخرج النّاس مشاة خاشعين متضرعين ، ومعهم النّساء ، والأطفال ، والشّيوخ ، والعجائز ، والدّواب ، ليكون ذلك أدعى لرحمة اللّه . انظر ، الام : 1 / 248 ، المجموع : 5 / 65 ، الخلاف : 1 / 686 ، التّهذيب : 3 / 148 ، الذّكرى : 4 / 250 .